185 - لماذا نعبد الله ونمجده وهو لا يحتاج لذلك؟ عدد القراء :8

الرئيسية لماذا نعبد الله ونمجده وهو لا يحتاج لذلك؟

السؤال :

لماذا نعبد الله ونمجده وهو لا يحتاج لذلك؟ 

-----------------------------------------------------

الجواب :

 ربما يسأل أحدهم: لماذا يريد الله سبحانه وتعالى من الناس أن يسبّحوه ؟ هل يحتاج الله -سبحانه وتعالى- لتسبيح وتمجيد البشر؟  .. هذا لا يشكّل فارقاً.. فـإذا اجتمع الناس كلهم على تسبيح الله, فإنّ ذلك لن يزيده شيئاً  , و إذا لم يسبّحه أحد, فلن ينقصه ذلك شيئاً .

هو لن يتغير, سواء قُلت "الله أكبر" مائة مرة أو مليون مرة, فلن يجعله ذلك أعظم , و إذا لم تقل "الله أكبر" أو ما شابه, فلن ينقصه ذلك شيئاً..  هو الأعظم و سيظلّ الأعظم .

 و يقول الله تعالى في القرآن, في سورة فاطر السورة رقم 35, الآية 15: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)) .. لذا فالله سبحانه وتعالى لا يحتاج للمخلوقات, بل المخلوقات هي التي تحتاج الله سبحانه وتعالى, وهو الغنيُّ الحميد .

إذاً, فـالسؤال هو: لماذا يطلب مننا أن نسبّحه ؟

السبب هو: لأنّ ذلك لمصلحتنا نحن .. إنها نزعة بشريّة, أنّك إذا عظمت أحداً أو إذا كان أحدهم مشهوراً, فإننا نميل إلى الاستماع لنصيحته ...مثال: إذا كانت اُمّك تعاني من مشاكل قلبية , و هناك اختياران.. الأول: أفضل طبيب في العالم وهو رقم واحد, و مشهور جداً والكل يعرفه ..  و الثاني: مجرّد طبيب عادي غير معروف , و لديك الاختيار في الذهاب لأيّ منهما, حيث كلاهما يوفّر العلاج المجّاني, لِمَن سـتذهب ؟

طبيعياً, ستذهب للأوّل على العالم, والمشهور وخبير القلب ولأنّه مشهور عالميّاً, ولأنّك تعترف بأنّه الأفضل بين الأطبّاء, فستتبع نصيحته مهما كانت .

ذلك هو السبب في أنّنا نُسبّح الله سبحانه وتعالى و نقول أنه الأعظم, والرحمن, والرحيم .. وعندما نسبّحه ونعظّمه, فـأيّ نصيحة يقدّمها لنا في آخر وحي -وهو القرآن الكريم- أو مِن خلال رُسُلِه و آخر الرُسُل وخاتَمُهم - هو النبيّ محمّد صلى الله عليه وسلم- فـسنتّبعها .

إذن سبب تسبيحنا له ليس لفائدة الله سبحانه وتعالى .. فهو لا يحتاج إلى التسبيح , انها لفائدتنا نحن , فبعدما تعظّمه وتقول أنّه "الأعظم والأكثر حكمة" ..  ثمّ يأمرك بعدم شرب الخمر, عندها لن تشرب الخمر .

إذا تقبلت أنه الأكثر حِكمة والأعظم والأكثر رحمة,  يجب عليك إتباع أي نصيحة يقولها على الفور.. لأنه من فطرة الإنسان أنه يتبع نصائح الأعظم.

 لهذا السبب نسبّحه, أي لمصلحتنا نحن .. ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في القرآن في سورة طه, السورة رقم 20, الآية 14 ((إِنَّني أَنَا اللَّـهُ لا إِلـهَ إِلّا أَنا فَاعبُدني وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكري))..  يرشدنا الله إلى المداومة على الصلاة بانتظام

 لأنه يوجد في عالمنا اليوم الكثير من الشرّ و الشهوات, فنميل إلى الانحراف..

 هذه الصلاة هي نوع من البرمجة تجاه الصَلاح  .. هذا النوع من العبادة هو برمجة تجاه صَلاح النفس , نحن تتمّ برمجتنا كما يقول الطبيب أن الجسم السليم يحتاج على الأقل ثلاث وجبات يومياً , و بالمثل, فالروح النقيّة والسليمة تحتاج على الأقل خمس صلوات يومياً

 إذاً, كلّ العبادات المختلفة هي لمصلحتنا.

 يقول الله في القرآن في سورة البقرة السورة رقم 2, الآية 183 (( يا أَيّها الَّذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصِّيَامُ كما كُتِبَ على الّذين مِن قبلِكُم لعلَّكم تتقون))

 لماذا نصوم؟    لكي نتعلّم التقوى والتحكّم في النفس .. و الآن يخبرنا علماء النفس أنك إن استطعت التحكّم في شهوة الطعام, سـيمكنك التحكّم في كل الشهوات الاخرى.

 إذن عندما نصوم, نمسك عن الطعام والشراب منذ الفجر وحتّى المغرِب ,إن استطعت التحكّم في شهوة الطعام ســيمكنك التحكم في كل الشهوات الاخرى ..  لذا بالصيام نحن نعبد الله تعالى ولكن من المستفيد ؟

 

 نحن المستفيدون, وليس الله  .. نحن نتعلّم كيف نتحكّم في رغباتِنا  , ويقول الله في القرآن في سورة المائدة السورة رقم 5, الآية 90 (( يا أَيّها الَّذين آمنوا إِنّما الخمْر والمَيْسِرُ والأَنصَابُ والأَزلَامُ رِجْسٌ مِنْ عملِ الشيطان فَاجتنِبُوهُ لعلَّكم تُفلِحُون ))

" الميسر: القمار , الأنصاب: الأوثان,  الأزلام: استخدام السِهام في القُرعة أيّام الجاهليّة,  رجس: خبث ونجس "

هنا يرشدنا الله سبحانه وتعالى: (( يا أَيّها الَّذين آمنوا إِنّما الخمْر والمَيْسِرُ والأَنصَابُ والأَزلَامُ رِجْسٌ مِنْ عملِ الشيطان فَاجتنِبُوهُ لعلَّكم تُفلِحُون))

و يقول الله في الآية التالية في سورة المائدة السورة رقم 5, الآية 91 : ((إِنما يرِيدُ الشيطانُ أَن يُوقِعَ بينكم العداوَةَ والبَغْضاءَ في الخَمرِ والمَيْسِرِ ويصُدّكُم عَن ذِكْرِ اللَّـهِ وعنِ الصلاةِ))

 لذا يرشدنا الله إلى أنّنا عندما نصلّي أو نقرأ القرآن, فإنّ ذلك نوع من العبادة ,  عندما تُصلّي كنوع من العبادة, فإنّه يتمّ إرشادك إلى أن تبتعد عن الخمر والميسر و أن الشيطان هو الذي يستخدم ذلك ليُنشئ العداوة بين البشر, وأنّ ذلك سيبعدك عن ذكر الله سبحانه وتعالى.

 أي عبادة و طاعة لأمر من أوامر الله سبحانه وتعالى فهي عبادة ..  أي طاعة لأمر من أوامر الله سبحانه وتعالى فهي نوع من العبادة طالما تقوم بها بالطريقة الصحيحة.

اذا كان لديك استفسار او سؤال يخص نفس الموضوع اضغط هنا لأرساله للموقع: