71 - إثبات وجود الله سبحانه و تعالى للملحد عدد القراء :178

الرئيسية الالحاد - د.ذاكر نائيك

السؤال :

إثبات وجود الله سبحانه و تعالى للملحد

-----------------------------------------------------

الجواب :

اولا: تهنئة الملحد

كلما صادفت ملحداً عادة ما أهنئه و اقول له "تهانيّ لك"؛ وذلك لأن معظم المؤمنين بالله يؤمنون ايماناً اعمى. مثلا ، فإن كان الشخص مسيحياً، فهو مؤمن بالمسيحية لأن أباه كذلك، و إن كان هندوسياً ، فذلك لأن أباه هندوسياً. اكثر الناس يتبعون ديانات آبائهم بإيمان اعمى. على العكس، فإن الملحد ، حتى و ان كان منتمياً لعائلة مؤمنة بالأديان،فأنه يستخدم عقله ليرفض وجود إله؛ مهما كانت الصفات و المفاهيم التي تعلمها عن الاله في دينه السابق, ربما لا تبدوا له منطقية

اخوتي المسلمين قد يسألونني " لماذا تهنئ الملحد، يا ذاكر؟" و أقول لهم أنني أهنئه لأنه يوافق على اول جزء في الشهادة و هي أن "لا اله" ، لذلك فإنه قد خفف علي نصف مهمتي. و الان، ما ينقص هذه العبارة هي "الا الله" وهذا ما سأقوم باثباته ان شاء الله

بينما مع الآخرين الذين ليسوا بملحدين، عليّ ان أنزع من عقولهم المفهوم الخاطئ عن الإله و اعرّفهم على المفهوم الحقيقي لله الواحد الحق

ثانياً: المفهوم المنطقي لله

سؤالي الاول للملحد هو "ما هو تعريف الإله؟"، حتى يقول احدهم أنه "لا اله"، فإنه يجب ان يعرف معنى الإله.

مثلا، إن كنت احمل كتاباً، وقلت "انه قلم"، فإن قال احدهم لي "لا هذا ليس قلماً" فلابد أنه يعرف ماهو تعريف القلم، حتى و ان كان لا يستطيع معرفة الشيء الذي أحمله بيدي, ليقول انه ليس قلماً على الاقل لابد ان يعرف معنى كلمة قلم. نفس الشيء ينطبق على الملحد الذي يقول أنه "لا اله" ، فعلى الأقل يجب ان يعرف مفهوم الاله، مفهومه عن الاله سيكون مأخوذاً مما يحيط به من اشياء - حسب رأيه "الاله الذي يعبده الكثير من الناس له صفات بشرية" ولهذا السبب فهو لا يؤمن بهذا الاله, وبالمثل, المسلم أيضاً لا يؤمن بتلك الآلهة المزعومة او الخاطئة.

ان كان غير المسلم يظن أن الاسلام دين العنف و أن له علاقة بالإرهاب، و يظلم المرأة، ويعارض العلم، فإنه -وفق أفقه المحدود- من الجيد ان ينبذ الإسلام. تكمن المشكلة في أنه لديه صورة خاطئة عن الاسلام؛ و حتى انا ارفض تلك الصورة السيئة عن الاسلام، و لكن في الوقت نفسه يأتي دوري كمسلم أن اقدم صورة طيبة عن الاسلام لغير المسلمين، و اقول لهم مثلا، ان الاسلام دين الرحمة، و أنه يعطي المرأة حقها، و أنه لا يتعارض مع المنطق و العلم و العقل. فإذا قدمت تلك الصورة عن الاسلام، قد يقبل غير المسلم الدخول في الاسلام.

نفس الأمر ينطبق على الملحد الذي يرفض الآلهة المزعومة و على كل مسلم أن يقدم الصورة الصحيحة عن الاله و إن شاء الله لن يرفض الملحد ان يدخل في الاسلام

" ربما ترشده الى مقالتي, (مفهوم الاله في الاسلام) لمزيد من التفاصيل "

ثالثاً: القران و العلم الحديث

قد تكون الحجج التي تبرهن وجود الله بالاستعانة بالمواد المذكورة في كتاب " مفهوم الإله في الاسلام" كافية للبعض وليس الجميع، العديد من الملحدين يريدون دليلاً علمياً على وجود الله. انني اتفق معكم ان العصر الذي نعيش فيه هو عصر العلم و التكنولوجيا. دعونا نلجأ للعلوم، لكي نضرب عصفورين بحجر بمعنى أن نثبت وجود الله و حينئذ نثبت ان القرآن هو وحي من عند الله.

اذا عُرض على ملحدٍ ماكينة او مادة جديدة، و التي لم يرها احد من قبل ولم يسمع بها احد، و سُئل الملحد :"من هو اول شخص يمكنه ان يعطينا تفاصيل ميكانيكية هذا الشيء المجهول؟"، و بعد وقت قصير، سيجيب الملحد " إنه الصانع"؛ و بعضهم سيجيب " المُنتِج"، " المُصَنّع" الخ... ستكون الاجابات مثل هذه او شيئاً من هذا القبيل؛ فلا ترفض الكلمات واحفظ الاجابة، فكلها تشير الى نفس المعنى و عليك تقبلها.

رابعاً: الحقائق العملية المذكورة في القرآن

للتفاصيل عن هذا الموضوع الرجاء الاطلاع على كتابي ( القرآن والعلم الحديث, متوافقان ام لا؟)

خامساً: نظرية الاحتمالية

في الرياضيات، توجد نظرية تسمى نظرية الاحتمال. بمعنى أنك في حال لديك خيارين "احدهما صواب و الاخر خاطئ"، فإن الفرص التي لديك في اختيار الإجابة الصحيحة هي النصف فقط. لإن احد الخياران صحيحا، لذا لديك احتمال ب 50% أن تجيب اجابة صحيحة. و نفس الامر ينطبق على القُرعة (بالعملة المعدنية)

فإن نسبة تخمينك للإجابة الصحيحة هي 50% (1 من اصل 2 ونفسها تكتب 1/2)

إذاً ، اذا اقترعت مرة اخرى، فإن نسبة تخمينك للإجابة الصحيحة تكون 50% ايضا أي انها تعادل النصف.

لكن نسبة صحة تخمينك في المرتين (رمي القطعة المعدنية مرتين)

تكون 1/2 ضرب 1/2 و التي تعادل 1/4

إذاً فإن 50% للمرة الاولى و ال 50% للمرة الثانية تعادل 25% كمجموع كلي للمرتين..  و اذا اقترعت بالعملة مرة ثالثة فإن نسبة تخمينك تضاعف ثلاثة مرات و تكون 1/2 ضرب 1/2 ضرب 1/2 فتصبح النتيجة 1/8

او 50% ضرب 50% ضرب 50% فتكون النتيجة 12.5%

للنرد ستة أوجه، فإذا ألقيت النرد و خمنت الرقم الذي سيظهره فإن احتمالية صحة اجابتك تكون 1 من اصل 6. و تكون نسبة صحة اجابتك هي السدس؛ و اذا ألقيت النرد مرة اخرى فإن نسبة صحة تخمينك في المرتين تعادل 1/6 ضرب 1/6 و التي تعادل 1/36. اذا رميت النرد لمرة ثالثة  فإن مجمل نسبة صحة تخمينك تكون 1/6 ضرب 1/6 ضرب 1/6 و التي تعادل 1/216 و هي اقل من 0.5%

دعونا نطبق تلك النظرية على القرآن، و لنفترض أن شخصاً قد خمّن ان كل المعلومات المذكورة في القران لم تكن تُعرف آنذاك. دعونا نناقش احتمالية ان كل التخمينات صحيحة في وقت واحد

عندما نزل القرآن، كانت الناس تظن ان الارض مسطحة

هناك احتمالات كثيرة حول شكل الارض. قد تكون مثلثة، او مكعبة، خماسية ،او سداسية ،او سباعية، او مثمنة، أو كروية،، الخ

فلنفترض أن الاحتمالات حول شكل الارض كانت ثلاثون احتمالاً. فإن القران نصّ على أن الارض كروية بوضوح. فإن كان ذلك تخميناً لكانت نسبة صحة التخمين هي 1 من اصل 30

ماذا عن ضوء القمر؟ قد يكون الضوء منبعث من القمر او انعكاسا لضوء الشمس، لكن القران أوضح انه انعكاسا لنور الشمس فإن كان ذلك تخميناً، فإن نسبة صحة التخمين تكون 1/2 و احتمالية صحة الإجابتين ( ضوء القمر و كروية الارض ) تكون 1/30 ضرب 1/2 تساوي 1/60

بالاضافة الى ذلك، ذكر القران أن كل شيء حي مكون من ماء. كل شئ حي يحتمل ان يكون مكوناً من الخشب، او الحجر، او النحاس، او الألومنيوم ،او الحديد، او الذهب ،او الأوكسجين او النيتروجين ، او الهيدروجين ، او الزيت، او الماء،اوالسمنت اوالكونكريت ،،، الخ

لنقل ان الاختيارات قد تصل الى 10.000 ؛ و القران صرّح من بينها ان كل شيء حي مكون من ماء. فإن كان ذلك تخميناً لكانت نسبة صحة التخمين هي 1 من اصل 10.000 و احتمالية صحة الاجابات الثلاثة ( كروية الارض، و ضوء القمر ، و خلق الاشياء من ماء) تكون 1/30 ضرب 1/2 ضرب 1/10.000 و التي تعادل

0.0017%

ذكر القران العديد من الاشياء التي لم تكن تعرف آنذاك. في ثلاثة خيارات فقط كانت الاحتمالية 0.0017% . اترك الحكم لكم ان ترجعوا الى نظرية الاحتمالية في مئات من الحقائق التي قد ذكرها القران. لو كانت كلها تخمينات و بعد ذلك اثبتت انها حقيقة بدون خطأ واحد حتى، فإن ذلك اكثر من قدرة البشر فإن الانسان لا يستطيع تخمين كل ذلك دون خطأ. و هذه النظرية أظن انها كافية للإثبات للإنسان الذي يرجح التفكير المنطقي أن القران هو وحي منزل من الله

سادساً: الخالق هو كاتب القرآن

الإجابة المنطقية الوحيدة للسؤال حول من ذكر كل تلك الحقائق العلمية منذ 1400 سنة و قبل ان يكتشفها الانسان هي نفس الإجابة التي قالها الملحد عند اجابة السؤال "من هو اول شخص يمكنه ان يعطينا تفاصيل ميكانيكية هذا الشيء المجهول؟" الإجابة هي : " الخالق" ، المُبدع، المُصَنّع لهذا الكون و كل ما فيه. في اللغة الانكليزية يعني "إله" و الأصح قولها بالعربية "الله"

سابعاً: القران كتاب ايات و ليس كتاب علوم

دعوني اذكركم ان القران كتاب ايات و ليس كتاب علوم فقط. يحتوي القران اكثر من ستة آلاف آية منها اكثر من ألف آية تتحدث عن العلم. انني لا احاول ان اثبت ان القران هو كلام الله بالاستناد على ادلة علمية كأداة قياس؛ لان اي اداة قياس تُعد اكبر و اهم من الشيء الذي تقيسه. و بالنسبة لنا كمسلمين فإن القران هو الفرقان؛ اي انه الاداة التي نحكم بها على الشيء ان كان خطأ ام لا، و هو اداة القياس المطلقة التي هي افضل من قياس العلوم

اما بالنسبة للملحد ان كان متعلما، فإن العلم هو أداته المطلقة للحكم على الاشياء التي يؤمن بها. جميعنا يعلم ان العلم قد يتراجع الى الوراء لذلك لجأت الى الأمثلة العلمية التي أثبت صحتها و لها دلائل وافية و ليس النظريات العلمية القائمة على الافتراضات. سأحاول أن اثبت للملحد المتعلم أن القران هو كلام الله بأداة القياس التي يعترف بها و هي العلم الذي اكتشف مؤخرا و قد أخبرنا عنه القران منذ اكثر من 1400 عام. و في نهاية المناقشة، توصل كلانا الى ان الإله اكبر من العلم و ليس متعارضاً معه

ثامناً: العلم ألغى فكرة الآلهة المزعومة و أكد وجود الله

قال الفيلسوف الشهير فرانسيس باكون "أن قلة العلم تجعل الانسان ملحداً أما التعمق فيه تجعله مؤمنا بالله"

العلماء ينفون الالهة مزيفة ولكنهم لا ينفون الله، و عندما نترجم ذلك الى العربية فإننا نقول لا اله الا الله

سورة فصلت 41 الاية 53

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

----------------------------

د.ذاكر نائيك

المقالة بالانكليزية

http://irf.net/Atheism.html

فيديوهات مشابهة للمقالة

https://www.youtube.com/watch?v=aiG4iWi_Vss

فيديو ثاني

https://www.youtube.com/watch?v=MbzTf-l57-A

 

اذا كان لديك استفسار او سؤال يخص نفس الموضوع اضغط هنا لأرساله للموقع: