195 - لماذا يعاقبنا الله وقد كتب في القدر أننا سنذنب!؟ عدد القراء :69

الرئيسية

السؤال :

 بالنسبة لسؤال القَدَر وهو سادِس رُكن من أركان الإيمان ... نحن المسلمون نؤمن أن الله سبحانه وتعالى يكتُب القَدَر ,  و ربّما يعترض الناس على هذا سواءً كانوا مسلمين أو غير ذلك ...أنه إذا كان الله قد كتب كل شئ في القَدَر ,أن هذا الشخص جيّد أو سيء, أو إذا كان سيقتل شخصاً ..أو يغتصب النساء, أو يسرق, أو يقوم بأفعال صالحة, أو سيدخل النار أم الجنّة ..

 إذا كان كل شيء مكتوباً, إذاً فأين اختيارنا؟ من يُحاسب على ذلك؟  .. حيث إنني إذا قتلت شخصاً, فإن الله قد كتب في القَدَر أنني سأقتل شخصاً, وقد فعلتُ ذلك. فمن المسؤول؟

 الله هو المسؤول .. إذن لماذا ينبغي أن أدخل النار؟!

-----------------------------------------------------

الجواب :

و هذا سؤال منطقي جداً .. و الرد على هذا السؤال هو أن عليك أن تفهم مفهوم القَدَر ,أنّ الله سبحانه وتعالى قد قدَّر أشياءً, مثل ولادة هذا الشخص ومكان ولادته, وموعد وفاته ومكان وفاته ..  يقول الله في القرآن في سورة الإسراء, السورة رقم 17, الآية 14(( كُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ))

في اللحظة التي يُولد فيها يعلم الله كل ما سيفعله .. جيّد أم سيء, صحيح أم خاطئ , من أهل الجنة أم النار لكنّ الله -سبحانه وتعالى- لديه عِلم الغيب.

 سأعطيكم مثالاً:   نفترض أن هناك مدرّس يدرّس حوالي 100 تلميذ في الفصل لمدّة عام كامل  , و قبل الامتحان يتنبأ المدرّس بأن هذا الطالب سيكون في المركز الأول على الفصل وهذا الطالِب سيكون في المركز الثاني, وذاك الطالب سيرسب .. والآن بعد بضعة أيام, جاءت النتيجة وجاء هذا الطالب في المركز الأول, وهذا في المركز الثاني, وذاك رسب .

أنا أسأل هنا سؤالاً: هل يمكن للتلميذ الراسب أن يعترض على المدرّس ويقول أنه رسب بسبب تنبؤ المدرّس بذلك؟

 من يُلام على ذلك ..  المدرّس أم التلميذ؟    التلميذ  , فالمدرس قد تنبّأ لأن هذا التلميذ يلعب ال"هوكي" ولا يحضر الدروس ويذهب للسينما, فسيرسب .. و هذا الطالب متوسّط  لا بأس به.. وهذا التلميذ ذكي جداً, و يبذل مجهوداً عالياً.

 فالمدرّس تنبّأ قبل ظهور النتيجة بأن هذا سيكون الأول وهذا سيكون الثاني وذاك سيرسب, وقد كان ..  و لكن كون المدرّس تنبّأ بذلك, لا يعني أنه هو الذي يُلام على الدرجة , فالمدرس قد علّمهم جميعاً بطريقة سليمة وبمساواة بالمثل, فالله سبحانه وتعالى لديه عِلم الغيب, فهو يعلم المستقبل.

 فبعض الأشياء مُقدّرة, مثلاً, هذا الشخص وُلِدَ في هذه البلدة في هذا الميعاد المحدّد وسيموت في تلك الأرض, في ذاك المعاد المحدّد, إلخ.. وفي أي بيئة سيعيش, وماذا ستكون حالته الماديّة, وغيرها , ولكن الاختيار لك ,مثال: بعد انتهائك من ال12 عام من التعليم الأساسي لديك الاختيار أن تصبح مهندساً أو طبيباً أو محامياً ..  الاختيار لك.

 فلنفرض أنّك اخترت أن تصبح مهندساً , الله كان يعلم مسبقاً أنك بعد أن تنهي تعليمك الأساسي ستختار أن تصبح مهندساً وقد كتب ذلك مسبقاً ...فأنت لم تختر ذلك لأن الله قد كتبه و لكنّ الله قد كتب ذلك مسبقاً لأنك اخترت هذا.

فالاختيار اختيارك, ولكنّ الله يعلم ما ستختار.

مثال: إذا كنت عند مفترق طرق, وهناك 5 طُرُق ...الطريق الأول والثاني والثالث والرابع والخامس .. فالاختيار لك, يمكنك أن تمشي في الطريق الأول أو الثاني أو الثالث أو الرابع أو الخامس..  نفترض أنّك اخترت الطريق الثاني فإنه مذكور مسبقاً في القَدَر أنّك ستختار الطريق الثاني ,فأنت لا تختار الطريق هذا لأن الله كتبه في القدر ولكن لأنك ستختار هذا, فالله كتبه في القدر مسبقاً.

 لذا الاختيار اختيارك أنت .. لديك حريّة الاختيار في كسب المعيشة,  إمّا من أفعال صالحة -وهو الحلال- .. أو من السرقة -وهي الحرام- ,  الاختيار اختيارك.

 فإذا سرقت كان ذلك من اختيارك, ولكنّ الله كان يعلم مسبقاً أنّ هذا الشخص يريد المال السهل, وسوف يسرق , لذلك قد كَتَب الله مسبقاً أن هذا الشخص سيسرق وهو في سنّ ال25.. مَن المُلام؟.. أنت المُلام. ولكن لأنّ الله لديه عِلم الغيب, فقام بكتابة ذلك مسبقاً.

 الاختيار لك.. فقد أعطى الله الإنسان حريّة الإرادة ..  لا يمكن أن تلوم الله -سبحانه وتعالى- على أخطائك إذا دخلت النار, فهذا بسبب أعمالك الفاسدة,  و إذا دخلت الجنة, فهذا من رحمة الله سبحانه وتعالى.

اذا كان لديك استفسار او سؤال يخص نفس الموضوع اضغط هنا لأرساله للموقع: