84 - ومن كل شيء خلقنا زوجين - كيف ذلك وهناك حيوانات تتكاثر لاجنسياً؟ عدد القراء :128

الرئيسية شبهات عن الاسلام | ادارة الموقع

السؤال :

لدى نقاشي مع احد الملحدين وهو طبيب قال لي : كيف يقول ربك : ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

ثم اردف .. الا يعلم ربك ان هناك نباتات وحيوانات تتكاثر بالتكاثر اللاجنسي والتبوغ ؟

وحتى فصائل حيوانية تتكاثر دون وجود زوجين ذكر وانثى كالهيدرا

-----------------------------------------------------

الجواب :

لم تقل الاية، ان من كل كائن حي خلقنا زوجين ذكر و انثى .. 

ولهذا قول "ان هناك نباتات وحيوانات تتكاثر بالتكاثر اللاجنسي والتبوغ" ليس له مكان كتعقيب على الاية .. لأن الاية لم تذكر ان لكل كائن حي زوجين ذكر وانثى

 

 لم يستطيع عقل الملحد أن يستنبط معنى كلمة (( زوجين )) فى الاية الكريمة السابقة، بل ذهب عقله الى أبعد من ذلك و أستنبط أن المقصود بكلمة ((زوجين )) هو الذكر و الانثى

اولا :مفهوم الزوجين فى القرآن

هل حقا أن القرآن يقر أن جميع المخلوقات تتكون من ذكر و أنثى ؟

الاجابة بالطبع لا

ومن أجل الايضاح نقف مع أقوال المفسرين في بيان معنى الاية وذلك على النحو التالي :

1- البيان الاجمالي للاية :

قال ابن كثير رحمه الله :

" ( وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ) أَيْ : جَمِيعُ الْمَخْلُوقَاتِ أَزْوَاجٌ : سَمَاءٌ وَأَرْضٌ ، وَلَيْلٌ وَنَهَارٌ ، وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ ، وَبَرٌّ وَبَحْرٌ ، وَضِيَاءٌ وَظَلَامٌ ، وَإِيمَانٌ وَكُفْرٌ ، وَمَوْتٌ وَحَيَاةٌ ، وَشَقَاءٌ وَسَعَادَةٌ ، وَجَنَّةٌ وَنَارٌ ، حَتَّى الْحَيَوَانَاتُ ، جِنٌّ وَإِنْسٌ ، ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ ، وَالنَّبَاتَاتُ ، وَلِهَذَا قَالَ : ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) أَيْ : لِتَعْلَمُوا أَنَّ الْخَالِقَ واحدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ " انتهى من " تفسير ابن كثير " (7/ 424) .

في تفسير ابن كثير يوضح أن الله خلق جميع الاشياء (العاقل و غير العاقل ) ازواج و ضرب أمثلة كثيرا مثل الليل و النهار و الارض و السماء .....الخ

وقال القرطبي رحمه الله :

" قوله تَعَالَى : (وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ) : أَيْ صِنْفَيْنِ وَنَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : أَيْ ذَكَرًا وَأُنْثَى ، وَحُلْوًا وَحَامِضًا وَنَحْوَ ذَلِكَ. وقال مُجَاهِدٌ: يَعْنِي الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالسَّمَاءَ وَالْأَرْضَ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَالنُّورَ وَالظَّلَامَ، وَالسَّهْلَ وَالْجَبَلَ، وَالْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَالْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَالْبُكْرَةَ وَالْعَشِيَّ، وَكَالْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ الألوان مِنَ الطُّعُومِ وَالْأَرَايِيحِ وَالْأَصْوَاتِ. أَيْ جَعَلْنَا هَذَا كَهَذَا دَلَالَةً عَلَى قُدْرَتِنَا، وَمَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا فَلْيَقْدِرْ عَلَى الْإِعَادَةِ" انتهى من " تفسير القرطبي " (17/53) .

وقال ابن جزي رحمه الله :

" أي نوعين مختلفين ، كالليل والنهار ، والسواد والبياض ، والصحة والمرض وغير ذلك " انتهى من " تفسير ابن جزي " (2/310) .

و جاء في صفوة البيان لمعاني القرآن ما نصه ‏:‏ ‏..." زَوْجَيْنِ‏ "‏ نوعين متقابلين كالليل والنهار‏,‏ والسماء والأرض‏,‏ والهدى والضلال‏,‏ إلى غير ذلك ‏.‏ (انتهى قول المفسر)

‏‏ وذكر أصحاب المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما نصه : ‏...‏ ومن كل شيء خلقنا صنفين‏,‏ مزدوجين‏,‏ لعلكم تتذكرون فتؤمنوا بقدرتنا ‏.‏ (انتهى قول المفسر)

وجاء في صفوة التفاسير ما نصه‏ :‏ ‏....‏" وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ " ‏ أي ومن كل شيء خلقنا صنفين ونوعين مختلفين ذكرا وأنثى‏,‏ حلواً وحامضاً ونحو ذلك ‏" لعلكم تذكرون‏" ‏ أي كي تتذكروا عظمة الله فتؤمنوا به‏,‏ وتعلموا أن خالق الأزواج واحد أحد ‏.‏ (انتهى قول المفسر)

والسؤال هو: أين قال القرآن أن المخلوقات تتكون من ذكر و انثى ؟

2-البيان اللغوي لمفردات الاية :

بتَدبُّر الألفاظ القرآنية الواردة في الآية الكريمة نقف على الكلمات التي تعتبر مفاتيح أساسية لفهمها، وأولها كلمة {كل شيء) تكشف عن عموم الزوجية في كل شيء ، فتشمل الكائن الحي والجماد معاً

والدليل على ذلك أن كلمة (شَيْءٍ) تطلق على العاقل وغير العاقل؛ وبالتالي فليس من المعقول أن تُنفى الذكورية والأنوثة عن الجماد .ولو كانت الآية: (ومن كل حي خلقنا زوجين) لاختلف المعنى..

أما فيما يخص كلمة {زوجين} فهي كل واحد معه آخر من جنسه، فهو واحد من اثنين له شريك ولا تطلق على فرد واحد أبدا بل على شيء له قرين فقد جاء في "المفردات في غريب القرآن"(4): "يُقَالُ لِكلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَرِينَيْنِ مِنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى في الحَيَوَانَاتِ المُتَزَاوِجَةِ: زَوْجٌ. وَلِكُلِّ قَرِينَيْنِ فِيهَا وفي غَيْرِهَا: زَوْجٌ؛ كالخُفِّ وَالنّعْلِ. وَلِكُلِّ مَا يَقْتَرِنُ بِآخَرَ مُمَاثِل لهُ أَوْ مُضَادٌّ: زَوْجٌ

كذلك فإن كلمة {زَوْجَيْنِ} نكرة، وهي تدل على وجود زوجين بدون تحديد نوع الزوجية.

وهناك فرق بين الكلمتين (زَوْجَيْنِ) و(الزَّوْجَيْنِ)؛ فقد ذكرت كلمة (زوجين) في القرآن كله أربع مرات فقط ولم تقترن أبداً بالذكر والأنثى، كما ذكرت كلمة (الزوجين) مرتين فقط ودائماً كانت مقترنة بالذكر والأنثى في قوله تعالى: {وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [النجم:45]. وقوله كذلك: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [القيامة:39]. ومعنى ذلك أنه عند تعريف (الزوجين) بالألف واللام يجب أن تكون متبوعة بنوع الزوجية المقصودة؛ لأن هناك أكثر من نوع من الزوجية، والدليل على ذلك قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس:36]. وكلمة (الأزواج) جمع، وتحدد الآية وجودها في أنفسنا، وفيما تنبت الأرض، وفيما لا نعلم.

 

مما سبق نستنتج أن كلمة (زوجين ) تطلق على :

- القرينين كالذكر و الانثى في الحيوانات المتزاوجة

- الضديين كالليل و النهار و الخير و الشر ....الخ

- المثيلين و المتشابهين كالعينين و الرئتين.....الخ

 

ثانيا :الزوجية في التكاثر الجنسي و التكاثر اللاجنسي و في الشكل النهائي للكائن الحي

 ذكر السائل التكاثر اللاجنسي، ولكنه لم يوضح ما هو مفهوم التكاثر اللاجنسي وما هي طرقه و أنواعه وما علاقته أساسا بالموضوع؟

في الكائنات التي تتكاثر لاجنسيا كالاميبا مثلا تقوم بالانقسام الميتوزي فينتج فرد جديد مطابق تماما للام و بالتالي فان الاميبا الام و الاميبا الابن زوجين بالتماثل .

- التكاثر الجنسي كما هو معروف انتاج الكائن الحي لافراد جديدة من نوعه عن طريق فردين (ذكر و أنثى) أو فرد واحد (خنثى) , يحمل اعضاء التذكير والتأنيث معا .

و ذلك بأتحاد خلية ذكرية (الحيوان المنوي) مع خلية أنثوية (البويضة) كل منهما فيه نصف عدد الصبغيات أو الكروموسومات الموجودة في خلية الذكر أو الانثى وينتج عن اندامجهما خلية ملقحة تسمى (الزيجوت) وبها العدد الكامل من الصبغات للكائن الحي.

هذه البويضة الملقحة (الزيجوت) تعتبر مثل الكائنات وحيدة الخلية ولكنها تختلف عنها بانها تقوم بعدة أنقسامات ميتوزية لتكوين جميع خلايا الكائن الحي وليس انقسام واحد كما في الكائن وحيد الخلية .فهذه الخلية الملقحة تبدأ بالانقسام الى خليتين ثم الى اربع ثم الى ثمانية ...وهكذا الى ان يتم انتاج جميع خلايا الكائن الحي .

 

أما التكاثر اللاجنسي فهو أنتاج الكائن الحى لفرد جديد عن طريق فرد أبوي واحد فقط وله عده أنواع منها الانقسام الثنائي كما في الاميبا و التبرعم كما في فطر الخميرة ,وبعض النباتات تتكاثر بالدرنات والترقيد .....الخ ومردود كل ذلك الى الانقسام الخلوي الميتوزي أيضا كما في التكاثر الجنسي .

 

الاميبا كمثال كيف تنقسم لانتاج الفرد الجديد ؟

الطور التمهيدي : تبدأ الكروموسومات في التكوين وتكون على شكل خيوط طويلة و رفيعة و يظهر كل كروموسوم مكون من جزئين ويدعى كل جزء كروماتيدة ويرتبط الكروماتيدان مع بعضهما في نقطة تسمى بالسنترومير، ويلتفان حول بعضهما البعض.

الطور الاستوائي : يتميز بتموضع واصطفاف الكروموسومات في المستوى الاستوائي للخلية مشكلة الصفيحة الستوائية:

الطور الانفصالي: ينفصل السنترومير في هذا الدور، ويبتعد الكروماتيدان في كل كروموسوم عن بعضهما، ويتجه كل كروماتيد نحو القطبين. وبذلك يصبح عند كل قطب من قطبي الخلية مجموعتان متشابهتان من الكروموتيدات، والتي يمكن تسميتها الآن بالكروموسومات.

الطور النهائي :تفقد صبغيات كل مجموعة فرديتها مشكلة صبغين لنواة جديدة، ويختفي مغزل الانقسام ويتكون غشاء خلوي (الغشاء الهيكلي)في وسط الخلية الأم حيث يقسمها إلى خليتين بنتين متماثلتين وراثيا ومماثلتين للخلية الأم ثم يتم تكوين الحيوان وحيد الخلية

 

يستنتج من كل ذلك مايلي:

1- طرق التكاثر في الكائنات الحية زوجية ( جنسي و لاجنسي)

2- الشكل النهائي للكائن الحي في التكاثر الجنسي زوجين بالاقتران ذكر أو أنثى .

3- الشكل النهائى للكائن الحي في التكاثر اللاجنسي زوجين بالتماثل و التطابق (أميبا أم و أميبا أبن).

4-جميع الكائنات الحية لابد أن تخلق من خلية بها عدد زوجي من الكروموسومات سواء في التكاثر الجنسي أو اللاجنسي.

5 - كل كروموسوم لابد أن يكون زوجين من الكروماتيد ومتحدين.

6 - الكروماتيد الواحد يحمل في طياته عشرات الالاف من الجينات وكل جين بدورة يتألف من سلسلة من النيوكليوتيدات وتطلق عليها اسم الأليل هذا الأليل يتحد مع اليل اخر في الكروماتيد المقابل اذن كل جين يتكون في حقيقة الأمر من أليلين.

7- مادة الكروماتين تنقسم الى زوجين كروماتين حقيقي و كروماتين مغاير

8- حتى الاستنساخ فيه الزوجية لانه هو إنتاج نسخة من الكائن الحي عن طريق مضاعفة الخلايا أعتماداً على تقنية الأنقسام الميتوزي لخلايا الجنين الأصلية .

-------------

في النهاية

الاية  "وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْن لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ"

ذكرت ( شيء) ولم تقل كائن حي.. وكلمة شيء تعني الجماد و غير الجماد

لم تحدد زوجين ( ذكر وانثى) بل كانت زوجين بشكل عام، سواء ذكر او انثى، او ليل ونهار، او متشابهين ، الخ

حيوان الهيدرا وغيره ، زوج بالتماثل ، لا يشترط ان يكون زوج ك ذكر وانثى، لأن الاية لم تنص على الزوجية الذكرية والانثوية بل كانت زوجية عامة، مثل موجب وسالب، او رئة يمنى ورئة يسرى ، او يد يمنى ويد يسرى او ازواج متماثلة في الشكل، الخ ..

-------------

ادارة الموقع 

منقول بتصرف

 

 

اذا كان لديك استفسار او سؤال يخص نفس الموضوع اضغط هنا لأرساله للموقع: